السيد عبد الله الشبر

54

حق اليقين في معرفة أصول الدين

الأول : إن مشيئته تعالى وإرادته متعلقة بجميع الموجودات ، ولكن بهذا المعنى وهو أنه أراد تعالى أن لا يكون شيء إلا بعلمه كما يرشد إليه بعض الأخبار . الثاني : إن الإرادة متعلقة بالأشياء كلها لكن تعلقها بها على وجوه مختلفة لأن تعلقها بأفعال نفسه بمعنى إيجادها والرضا بها لكونها كلها حسنة واقعة على وجه الحكمة ، والشر القليل تابع لخيرات كثيرة فيه وليس مرادا بالذات ، وتعلقها بأفعال العباد ، إما بالطاعات فهو إرادة وجودها ، وإما بالمعاصي فهو إرادة أن لا يمنع منها بالجبر والقهر كما صرح به الصدوق في العقائد ، أو إرادة عدمها كما فسر به قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا أي لو شاء اللّه عدم شركهم على سبيل الإجبار ما أشركوا ، ولكن لم يشأ على هذا الوجه لمنافاته غرض التكليف ، وإنما شاء على سبيل الاختيار لتكون لهم القدرة على الفعل والترك . ويدل على ذلك ملخص ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن الرضا عليه السّلام قال : إرادة اللّه تعالى ومشيئته في الطاعات الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها ، قال السائل فلله فيه قضاء . قال : نعم ما من فعل يفعله العباد من خير أو شر إلا وللّه فيه قضاء . وقال السائل ما معنى هذا القضاء . قال : الحكم عليهم بما يستحقونه من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة . الثالث : أن نعلقها بأفعاله تعالى هو ما مر وتعلقها بأفعالهم على سبيل التجوز باعتبار إيجاد الآلة والقدرة عليها وعدم المنع منها فكأنه أرادها . الرابع : ان إرادته تعالى عبارة عن العلم بما في الفعل من المصلحة . الخامس : ان إرادة العبد لأفعاله مخلوقة للّه تعالى كما صرح به السيد الداماد في تفسير قول الصادق عليه السّلام : خلق اللّه تعالى المشيئة بنفسها ، ثم خلق الأشياء بالمشيئة ، حيث قال المراد بالمشيئة هنا إرادة المخلوقين ، والمراد أنه تعالى خلق إرادتهم بنفسها لا بمشيئة أخرى مباينة لها ، ثم خلق الأشياء يعني أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشيئة بتلك المشيئة . واعلم أنه قد ورد في جملة من الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام الملك الغفار ان إرادته عبارة عن إيجاده واحداثه ، وأنها من صفات الفعل الحادثة كالخالقية والرازقية ونحوها ، لا من صفات الذات بمعنى العلم بالأصلح ، ويكفي المكلف أن يعتقد أن أفعال اللّه تعالى تصدر منه بالإرادة والاختيار ، بمقتضى الحكمة والمصالح ، وأنه تعالى ليس بمقهور فيها ، وقد عقد الكليني لذلك في الكافي بابا ، فعن صفوان قال قلت لأبي